اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

424

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فكيف أصبر أن أرى مسخرتهم بي ؟ أم كيف أستطيع أن أرى ضحكهم عليّ ؟ أم كيف أنظر إلى نساء عتبة وشيبة وأفعالهم القبيحة المريبة ووجوههم المغبرة الصليبة ؟ أم كيف أنظر إلى أخت أبي جهل ذات الخبث والجهل وحمّالة الحطب زوجة أبي لهب ؟ أم كيف أنظر إلى هند زوجة أبي سفيان ذات الكفر والطغيان ؟ وأنت تعلم يا أبتاه إن هؤلاء كلهم كانوا لأمي خدما يقبّلون أعتابها إجلالا وإعظاما واليوم لابسين الحلل اليمانيّة والمعاجز الحلبية والمقانع الأجوانية ، متكئين على المساند الرومية ، وعلى رؤوسهم تيجان الذهب الأحمر . فإذا رأوني سخروا وقالوا لي : يا فاطمة ، ما فعلت بمال أمك التي كان عقدها يساوي خراج مصر ؟ فما الذي أردّ عليهم من الجواب يا أبتاه ؟ ونسوة قريش ينظرن إلى الزينة الدنيوية قد عموا عن الزينة الأخروية . ثم بكت فاطمة عليها السّلام . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا بنية ، لا تغتمي من هذه الدنيا الدنية ولا تحزني على لذات فانية ، فإن هذا كله زائل كظعن قائل تحت ظلّ شجرة بها يسرا ثم رحل عنها ، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ، وأفراحها كطيف النائم فإذا استيقظ لم ير شيئا . يا بنتاه ، إن لبسنا وتفاخرنا قد أخّرناه إلى يوم القيامة وأعرضنا عنها في الدنيا وتركناه لمن يريدها . أما ترى لون الطاوس وتاج الهدهد ورائحة العطنة ؟ هؤلاء يشابهون هؤلاء في اللباس والسواد والخياس « 1 » وإن كانوا في هذه الدنيا كالورد زاهرين ، فهم في الآخرة في جهنم داخرين . أما علمت أن الفقر فخر الأنبياء والإعسار شعار الأولياء . فبينما هما كذلك ، إذ هبط الأمين جبرئيل من الرب الجليل وقال : يا محمد ، العلي الأعلى يقرؤك السلام ويخصّك بالتحية والإكرام ويقول لك : ابعث فاطمة عليها السّلام إلى زفافهن فإن اللّه تعالى سيظهر لها معجزات وكرامات وتفوز بكرامات قدومها بعض من نساء قريش في دولة الإسلام .

--> ( 1 ) . هكذا في المصدر .